الصفحة الرئيسية
فتاوى
ما لخصه الذهبي من أحكام الحاكم في المسدرك

سؤال: ماذا نقول فيما لخصه الذهبي من أحكام الحاكم في المستدرك؟

الجواب

مراد السائل والله أعلم: هل نقول فيما لخصه الذهبي من أحكام على الأحاديث، كقوله: (صحيح على شرط البخاري ومسلم)، أو (صحيح على شرط البخاري)، أو (صحيح على شرط مسلم) ونحو ذلك مما يلخصه الذهبي من كلام الحاكم من الأحكام على الأحاديث، والرواة التي يتعقب بها على الأحاديث التي يسندها.

هل الذهبي يكون موافقًا للحاكم فيما لخصه وسكت عليه من غير تعقب، أم لا؟

أولًا: لعل أول من أطلق على سكوت الذهبي في حكم الحاكم على أحاديث مستدركه: إقرارًا هو الحافظ السيوطي، وذلك لحاجته حين الاستدلال ببعض الأحاديث إلى من سبقه بتقويتها، ففي رسالته "السبل الجلية" قال: (أخرج الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وأقره الذهبي على تصحيحه في مختصره)، وتبعه بعده المناوي في "فيض القدير" وأكثر من ذلك.

ثم درج جمع من المعاصرين على ذلك، منهم: العلامة المعلمي، والعلامة أحمد شاكر، والعلامة الألباني، والشيخ شعيب الأرنؤوط، وأحمد بن الصديق الغماري، حبيب الرحمن الأعظمي، وشيخنا العلامة مقبل بن هادي الوادعي في طبعته الأولى لمؤلفه: "الصحيح المسند من أسباب النزول"، ثم رجع عن ذلك كما سيأتي.

ثانيًا: قول أهل العلم، وصنيعهم في هذه المسألة:

لهم في ذلك قولان:

الأول: أن الذهبي يعتبر موافقًا للحاكم بسكوته عن التعقب والانتقاد عليه، وهذا هو قول الجمهور من الباحثين المعاصرين، منهم العلماء السابق ذكرهم.

الثاني: أن سكوت الذهبي لا يقتضِ الموافقة، وهذا هو قول جماعة من العلماء والباحثين، أشهرهم: شيخنا مقبل رحمه الله، فمنذ عرفته إلى أن مات وهو ينبهنا بين حين وآخر إلى أنه لا يقال: (وافقه الذهبي)، وإنما يقال: (وسكت عليه الذهبي)، وقد بين ذلك في مقدمة عمله على "المستدرك" (ص: 34-35)، فقال: (تنبيه: الأوهام التي تتبعتها هي أوهام الحاكم ¬، ولا يلحق الإمام الذهبي منها شيء، فقول من يقول: وهو من أوهامهما، واهم؛ لأمور:

1- أن الإمام الذهبي رحمه اللهلم يقل في المقدمة: وما سكتُّ عليه، فأنا مُقِرٌّ للحاكم عليه.

2- ومنها أن الحافظ الذهبي يقول في "سير أعلام النبلاء" (17/176): وقد اختصرته ويعوزه عملًا وتحريرًا

ويقول في "تذكرة الحفاظ" (3/1045): ولَيْتُهُ لم يصنف "المستدرك"، فإنه غض من فضائله بسوء تصرفه.

فعلى هذا الأمر أوسع مما نبه الحافظ الذهبي عليه .

3- أن الحافظ الذهبي ربما يسكت على بعض الأحاديث، وفي سندها ضعيف أو ضعيف جدًّا أو كذاب، وقد ذكر ذلكم الحديث في ترجمته من "ميزان الاعتدال"، فعلى هذا فالأولى في التعبير أن يقال بعد ذكر حكم الحاكم على الحديث: وسكتَ عليه الذهبي، أو لم يتعقبه الذهبي.

أمَّا: وأقره الذهبي، فلا، وإن كنت قد زلتْ قدمي في بعض كتبي اتِّباعًا لما هو مألوف، فعسى الله أن يوفقني الله لتعديلها في طبعات قادمة إن شاء الله.

وما توفيقي إلا بالله، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

والراجح: هو ما ذهب إليه شيخنا رحمه اللهوجمع من الباحثين المعاصرين، منهم: صاحب رسالة "إياك والاغترار بما نُسب للذهبي من موافقة وإقرار"

ونُلْفت النظر هنا إلى: أن الذهبي إذا صرح بالموافقة فنقبل ذلك، كأن يقول: (قلت: صحيح)، أو: (قلت: صحيح أخرجه فلان)، كما استعمل ذلك الحافظ ابن حجر في "اللسان"، ونقل عنه السيوطي في "اللآلي المصنوعة" (1/391.

وأما الحافظ ابن الملقن فإنه قد نص على موافقة الحاكم فيما سكت عليه فيما ينقله عنه في كتابه "البدر المنير"، فقال في مقدمته (1/444): (إذا رأيتنا نقلنا عن الحاكم تصحيحًا لحديث، وسكتنا عليه فشُدَّ على ذلك يديك، فإن سبرْنا إسناده، ويكون الأمر كما قاله، وما لم يكن كما قاله، فإنا نشفعه بالاعتراض عليه –إن شاء الله -).

فما نقله ابن الملقن في كتابه النافع "البدر المنير" من تصحيح الحاكم وسكت عليه، فلنا أن نقول: (وافقه ابن الملقن)، وهذا مالم نعرف أحدًا يستعمله من المُخَرِّجين.

زادكم الله علمًا، ونفع بكم، وبالله التوفيق

اجاب عن السؤال الشيخ                      راجعه/

أبو الحسن علي بن أحمد الرازحي        فضيلة الشيخ محمد بن عبد الله الإمام

             18/5/1438ه          

اضيفت بتاريخ 20 جماد أول 1438 | عدد الزيارات 438
فتاوى
دروس