الصفحة الرئيسية
فتاوى
منظمة تزهد في الزواج المبكر

سؤال: هناك منظمة تسعى بجدية وتوظيف رجالًا ونساءًا من أجل نشر ثقافة التزهيد في الزواج المبكر، ويذكرون في نشراتهم ومحاضراتهم أضرار الزواج المبكر، فهل ما يقومون به متوافق مع شريعة الإسلام، أم يخالف ما تدعوا إليه الشريعة الإسلامية الغراء من الحث على الزواج وتيسيره؟ أفتونا، وجزاكم الله خيرًا

الجواب

الزواج مشروع بنص الكتاب والسنة وإجماع الأمة

فأما من القرآن، قوله سبحانه وتعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ الآية}، وقوله سبحانه وتعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}.

وأما من السنة: فما في الصحيحين عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مسعود  رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ: يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ.

وأما الإجماع فقد نقله جمع من علماء الشريعة، منهم: الماوردي، والعمراني الشافعي، وابن هبيرة، وابن قدامة، والرافعي، وابن تيمية.

قال الماوردي: أباح الله النكاح نصًّا في كتابه، وصريحًا في سنة النبيصلى الله عليه وسلم، انعقد به سالف إجماع الأمة)، قال: (وسائر الأمم عليه مجمعة، والضرر إليه داعية؛ إلى ما فيه من غض الطرف وتحصين الفرج وبقاء النسل وحفظ النسب).

قال الزركشي رحمه الله: (مشروع بالإجماع القطعي في الجملة).

وقد حث السلف على ذلك، فقال عبد الله بن مسعود: (لو لم يبقَ من الدهر إلا ليلة لأحببت أن يكون لي في تلك الليلة امرأة). أخرجه ابن أبي شيبة وسنده صحيح.

وعن سعيد بن جبير قال: قال لي ابن عباس  : هل تزوجت؟، قلت: لا، قال: فتزوج فإن خير هذه الأمة أكثرها نساءًا. أخرجه البخاري.

والزواج المبكر إذا كان الزوج والزوجة قد بلغا الحلم مطلوب شرعي؛ لقوله: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ..}الآية، وقول النبي صلى الله عليه وسلم«يا معشر الشباب...» الحديث.

وزواج الشباب في مقتبل شبابهم له فوائد ومصالح، منها

1- تكثير النسل.

2- تقليل الانحراف والفساد في المجتمع.

3- إشباع الغريزة بالطريق الصحيح، وقطع سبل الشهوات المحرمة.

4- قوة الأسر وترابطها بوجود الأولاد من وقت مبكر.

5- وجود الأبناء مع قوة الأب، فيستطيع رعايتهم وحسن تربيتهم مع قوته، فقد كان بين  عمرو بن العاص وبين ولده عبد الله اثنا عشر عامًا.

6- استقرار الأسر وحفظ الشباب من الانحرافات والتأثر بالأفكار التي تحمل التكفير والتفجير، حيث أن الشاب إذا صارت له زوجة وأولاد شعر بالمسؤولية، وثبتت قدمه معهم بإذن الله

7- هناك فوائد صحية تعود على الأم، فإن حملها المبكر أقل ضررًا من الحمل المتأخر.

إلى غير ذلك من المصالح المترتبة على ذلك.

أما ما تقوم به المنظمة المذكورة وأمثالها من المنظمات، فهو من جملة ما ينفذونه من مؤامراتهم على المسلمين، ولا يخفى على اللبيب أن المنظمات التنصيرية تتقاسم الأدوار في نشر الشر والفتن، وهذه المنظمة وأمثالها من المنظمات التنصيرية لا يقف شرها فيما يظهر منها من فتن، فما يظهرونه هو ما يتوقعون أنه غير مستنكر عند المسلمين، وإلا فإن عند المنظمات من الشر الخفي ما لو ظهر لعموم المسلمين ما قُبِلَت منظمة في أوساط المسلمين، ومن مآرب المنظمة التي تدعو إلى تأخير الزواج

وضع شباب المسلمين وشاباتهم في مواضع الشر، ومواقعة الفواحش، ونشر الرذائل، وتدمير المجتمعات، وفصلهم عن تعاليم دينهم الحنيف، وتقليل عددهم إلى غير ذلك من الأمور المعلومة بالضرر الخاص والعام في المجتمعات المسلمة، وعليه فنُهيبُ بالمسلمين في اليمن كافة وفي جميع أرجاء البلاد الإسلامية ألَّا يستقبلوا هذه الجهات، وأن يسعوا بكل ما يقدرون عليه في ردها والتحذير منها، وليحذر المسلم ألَّا يكون سببًا في تواجدها أو الدعوة إليها، فإن فعل ذلك فإنه مشارك في الوزر، قال النبيH : «من دعا إلى ضلالة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة لا ينقص من أجورهم شيئًا».

أصلح الله أحوال المسلمين، وألهمهم رشدهم، وأبعد عنهم الشرور والفتن ما ظهر منها وما بطن، وبالله التوفيق

        أجاب عن السؤال الشيخ                            راجعه/

أبو الحسن علي بن أحمد الرازحي             فضيلة الشيخ محمد بن عبد الله الإمام

      18/5/1438ه 

اضيفت بتاريخ 20 جماد أول 1438 | عدد الزيارات 151
فتاوى
دروس