الصفحة الرئيسية
فتاوى
حديث: لا تقتلوا أولادكم سرا

سؤال:  ما حال حديث: «لا تقتلوا أولادكم سِرًّا ...»، وما معنى الحديث؟

الجواب

الحديث أخرجه أبو داوود في "سننه" (3881)، فقال: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وسلميَقُولُ: «لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا، فَإِنَّ الْغَيْلَ يُدْرِكُ الْفَارِسَ فَيُدَعْثِرُهُ عَنْ فَرَسِهِ».

وأخرجه أحمد (27562)، والفسوي في "المعرفة" (2/447)، وابن ماجه (2012)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (3351) (3352)، والطحاوي في "شرح المعاني" (3/46)، و "شرح المشكل" (3658)، (3659)، وابن حبان (5984)، والبيهقي (7/464)، وغيرهم من طريق مهاجر عن أسماء به.

قلت: وهذا سند ضعيف، فإن مهاجر هو ابن أبي مسلم الأنصاري مجهول حال، روى عنه جمع وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقد انفرد بهذا الخبر ولا متابع له.

قال الشيخ الألباني رحمه اللهفي "غاية المرام" (242): (لم أجد له متابعًا، فالحديث ضعيف).

قلت: وهو يخالف الأحاديث الصحيحة التي دلت على الأذن بالغيلة، ففي "صحيح مسلم" (1442): عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ الأَسَدِيَّةِ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وسلميَقُولُ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الغِيلَةِ حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ»، قَالَ مَالِكٌ: وَالغِيلَةُ أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ تُرْضِعُ.

أما معنى الحديث: فقال الخطابي في "المعالم": (أصل الغيل أن يجامع الرجل المرأة وهي مرضع، يقال منه أغال الرجل أغيل والولد مُغال ومغيل).

وقال النووي في "شرح مسلم": (قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْغِيلَةُ هُنَا بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَيُقَالُ لَهَا الْغَيْلُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ مَعَ حَذْفِ الْهَاءِ وَالْغِيَالُ بِكَسْرِ الْغَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ الْغَيْلَةُ بالِفَتْحِ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَهِيَ الِاسْمُ مِنَ الْغِيلِ وَقِيلَ إِنْ أُرِيدَ بِهَا وَطْءُ الْمُرْضِعِ جَازَ الْغِيلَةُ وَالْغَيْلَةُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِالْغِيلَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهِيَ الْغَيْلُ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالْأَصْمَعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنْ يُجَامِعَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ مُرْضِعٌ يُقَالُ مِنْهُ أَغَالَ الرَّجُلُ وأغيل اذا فعل ذلك وقال بن السِّكِّيتِ هُوَ أَنْ تُرْضِعَ الْمَرْأَةُ وَهِيَ حَامِلٌ يُقَالُ مِنْهُ غَالَتْ وَأَغْيَلَتْ)

وقال الخطابي: (وقوله يدعثره عن فرسه معناه يصرعه ويسقطه، وأصله في الكلام الهدم، يقال في البناء قد تدعثر إذا تهدم وسقط يقول صلى الله عليه وسلم: إن المرضع إذا جومعت فحملت فسد لبنها ونهك الولد إذا اغتذى بذلك اللبن فيبقى ضاوياً فإذا صار رجلاً فركب الخيل فركضها أدركه ضعف الغيل فزال وسقط عن متونها فكان ذلك كالقتل له إلاّ أنه سر لا يرى ولا يشعر به).

قال النووي: (قَالَ الْعُلَمَاءُ: سَبَبُ هَمِّهِH بِالنَّهْيِ عَنْهَا أَنَّهُ يَخَافُ مِنْهُ ضَرَرَ الْوَلَدِ الرَّضِيعِ قَالُوا وَالْأَطِبَّاءُ يَقُولُونَ إِنَّ ذَلِكَ اللَّبَنَ دَاءٌ وَالْعَرَبُ تَكْرَهُهُ وَتَتَّقِيهِ وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْغِيلَةِ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا وَبَيَّنَ سَبَبَ تَرْكِ النَّهْيِ).

فاشتمل حديث أسماء على النهي عن الغيلة، واشتمل حديث جدامة على جواز ذلك، وهو الصحيح كما سبق؛ لعدم وجود الضرر من ذلك، سواء حُمِلَ على جماع المرضع أو رضاع المرأة الحامل فكله جائز لا ضرر فيه إن شاء الله. وبالله التوفيق

  اجاب عن السؤال الشيخ                      راجعه/

أبو الحسن علي بن أحمد الرازحي        فضيلة الشيخ محمد بن عبد الله الإمام

          18/5/1438 

اضيفت بتاريخ 20 جماد أول 1438 | عدد الزيارات 639
فتاوى
دروس