الصفحة الرئيسية
فتاوى
باعت الحكومة أرضا ليست لها ومالكها يطالب بها

سؤال: حصل في زمن الحزب مصادرة لكثير من الأراضي، وبعد أن قامت الوحدة رجعت الأراضي إلى ملاكها، والآن حصل شجار بين قبيلتين على هذه الأراضي، في حين قام ملاك الأرض بالمطالبة بأراضيهم، قال الطرف الثاني الذي تعتبر الأرض تحت أيديهم: إنهم قد اشتروها من الحزب قبل أكثر من ثلاثين سنة، فحصل بينهم مضاربات وقد يصل الأمر إلى حد القتل إن لم يتدخل المصلحون بفك النزاع.

السؤال: هل يحق للملاك المطالبة بأراضيهم التي أصبحت الآن في أماكن يتنافس فيها الناس باعتبارها محل أسواق، علمًا أنهم طيل هذه المدة كانت الأرض مهملة فالملاك لم يطالبوا بحقوقهم والطرف الآخر لم يعمرها ويقيموها؟                                      

الجواب:

فالتقادم لا تسقط به الحقوق؛ إذ لا يجوز أن يُؤخذ مال أحد بلا سبب شرعي، ولأن الحق أبدي لا يزول إلا بمسوغ شرعي مقبول، دل على ذلك الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾. وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه). وقال صلى الله عليه وسلم  : (المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه). وقال ابن المنذر: (أجمع أهل العلم على أن الله عز وجل حرم أموال المسلمين والمعاهدين بغير حق، فالأموال محرمة بنص كتاب الله عز وجل وبالأخبار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم  ، وبإجماع أهل العلم على ذلك ، إلا بطيب نفس المالكين من التجارات والهبات والعطايا وغير ذلك).

وقال ابن رشد: (أما الإجماع فمعلوم من دين الأمة ضرورة أن أخذ أموال الناس واقتطاعها من غير حق حرام، لا يجوز ولا يحل). وقال القرطبي: (اتفق أهل السنة على أن من أخذ ما وقع عليه اسم مال قل أو كثر أنه يفسق بذلك، وأنه محرم عليه أخذه).

وكون الحزب أخذ على الناس أراضيهم بالقوة من غير حق شرعي، هذا فعل محرم لا تحل لهم أملاك الناس بذلك ولا يجوز لهم بيعها، وما بيع منها على الناس، فالعقد به باطل ولا يصير ملكًا للمشتري، لا سيما وأن المشترين معروف لديهم أن الحزب سيطر على أملاك الناس وتصرف فيها بغير وجه شرعي، وعليه: فما باعه الحزب على الناس من الأراضي المغتصبة فالعقود بها بالطلة، والأملاك لا تزال ممتلكة لأهلها، والمذكور عند أهل العلم أن الحقوق لا تسقط بتقادم الزمان؛ ولكن لولي الأمر منع القضاة من سماع الدعوى بعد فترة اختلف الفقهاء في تحديدها، إلا أنهم ذكروا أن من الأسباب المبيحة لسماع الدعوى في المحاكم بعد تقادم الزمان : الصغر، وغيبة صاحب الحق، وتسلط الولاة الجائرين بأخذ الأموال بغير حق، كما هو حال الحزب المذكور.

فللمالكين المذكورين المطالبة بحقهم، والواجب على الذين اشتروا من الحزب تسليم حقوق الناس إلى أيديهم من غير خصام أو منازعة، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( (من خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ وَهُوَ يَعْلَمُهُ، لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ عَنْهُ). بل الواجب على من اشترى من الحزب أموال الناس أن يسعى في التحلل من المالكين الحقيقين في الدنيا قبل أن يسلمها لهم في الأخرة.

وننصح الأطراف المختلفة بفك النزاع وتسليم الحقوق لأهلها برضى نفس، وسعة صدر، ولا ينزغ بينهم الشيطان بسبب حطام الدنيا، قال الله تعالى: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾.

أجاب عن السؤال الشيخ/                      راجعه فضيلة الشيخ العلامة/

علي بن أحمد الرازحي                         محمد بن عبد الله الإمام

20 شوال 1438

اضيفت بتاريخ 21 شوال 1438 | عدد الزيارات 154
فتاوى
دروس